الشيخ نجم الدين الطبسي
141
موارد السجن في النصوص والفتاوى
بماله ، لم يقبل الشهادة ، حتى يقول : هذا سرق من حرز فلان بن فلان ويرفع في نسبه إلى حيث لا يشاركه غيره فيه ، وأن هذا وكيل الغائب ، فإذا قامت هكذا وطالب الوكيل بالسرقة ، قطع وأغرم . فامّا إن قامت البيّنة ابتداء عليه ، وليس للغائب وكيل بذلك ، وقامت على ما فصّلناه بالسرقة ، أو بأنّه زنى بأخته ، قال قوم : لا يقطع ولا يحدّ معا ، وقال آخرون : يحدّ ويقطع ، وقال قوم : يحدّ الزاني ولا يقطع السارق ، والأقوى عندي : انه لا يحدّ في الزنى ولا يقطع في السرقة إن كان المسروق منه غائبا ، أو صاحب الأمة ، لأنّ السلعة تستباح بالإباحة فيمكن أن يكون أباحها ، وكذلك الجارية عندنا يجوز أن يكون أحلّها له ، هذا إذا كان ثبوته بالبيّنة ، فأمّا إن كان ثبوته بالاعتراف ، فاقرّ بسرقة نصاب من الغائب من الحرز ، أو زنى بجاريته ففيه : الثلاث أقاويل بأعيانها ، والأقوى عندي هاهنا أن يقام عليه الحد فيهما للآية والخبر ، فمن قال : يقطع فلا كلام . ومن قال : لا يقطع ، منهم من قال : يحبس حتى يحضر الغائب بكل حال ، سواء كانت العين التي سرقها موجودة أو مفقودة ، فان كانت مفقودة ، ففي ذمّته حق قد ثبت لغائب ، فيحبس حتى يحضر ، وان كانت لعين قائمة اخذت منه وحبس في القطع ، ومنهم من قال : إن كانت العين قائمة ، اخذت منه ونظرت في مسافة الغائب ، فان كانت قريبة حبس ، وان كانت بعيدة أطلق لئلا يطول حبسه فيعظم الاضرار به . » « 1 » 2 - السيد الخوئي : « إذا ثبتت السرقة باقرار أو ببيّنة ، بناء على قبول البيّنة الحسبية كما قويناه سابقا ، فهل للإمام ان يقيم الحد عليه من دون مطالبة المسروق منه ؟ فيه خلاف ، والأظهر جواز إقامة الحد عليه . » « 2 » أقول : الظاهر أنّه لا وجه للحبس ، لأنها إن ثبتت بالبيّنة فامّا ان نقول بجواز إقامة الحد ، فيقطع يده أو لا يقال بجواز إقامة الحد ، فلا يحبس أيضا ، ولم يحرز كون هذا المال للغير كي يقال بحبسه ، إذ لعله وهبه له . وعليه قد يقال بعدم جواز إقامة الحد نظرا إلى درء الحدود بالشّبهات ، إلّا أن تثبت السرقة بالاقرار .
--> ( 1 ) . المبسوط 8 : 42 . ( 2 ) . مباني تكملة المنهاج 1 : 313 مسألة 252 .